الشيخ سيد سابق
158
فقه السنة
من مناقبه وفضائله . وقد تزوج عبد الرحمن بن عوف على صداق خمسة دراهم وأقره النبي صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلا من جهة صاحب الشرع . أما من حيث الكثرة ، فإنه لا حد لأكثر المهر . فعن عمر رضي الله عنه : أنه نهى وهو على المنبر ، أن يزاد في الصداق على أربعمائة درهم . ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش ، فقالت : أما سمعت الله يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا " ! . فقال : اللهم عفوا ، كل الناس أفقه من عمر ، ثم رجع ، فركب المنبر ، فقال : " إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب " . رواه سعيد بن منصور ، وأبو يعلى بسند جيد . وعن عبد الله بن مصعب أن عمر قال : " لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية من فضة ، فمن زاد أوقية جعلت الزيادة في بيت المال " فقالت امرأة : ما ذاك لك . قال : ولم ؟ . فقالت : لان الله تعالى يقول : و " آتيتم إحداهن قنطارا " . فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ . كراهة المغالاة في المهور : ومهما يكن من شئ فإن الاسلام يحرص على إتاحة فرص الزواج لأكثر عدد ممكن من الرجال والنساء ، ليستمتع كل بالحلال الطيب . ولا يتم ذلك إلا إذا كانت وسيلته مذللة ، وطريقته ميسرة . بحيث يقدر عليه الفقراء الذين يجهدهم بذل المال الكثير ، ولا سيما أنهم الأكثرية ، فكره الاسلام التغالي في المهور ، وأخبر أن المهر كلما كان قليلا كان الزواج مباركا ، وأن قلة المهر من يمن المرأة . فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أعظم النكاح بركة . أيسره مؤنة " . وقال : " يمن المرأة خفة مهرها ، ويسر نكاحها ، وحسن خلقها .